خمي

الثلاثاء، 3 مايو 2011

عودة مصر

المصدر : دار الخليج
علي الغفلي
أسهمت الجهود المصرية في التوصل إلى المصالحة الفلسطينية بين حركتي “فتح” و”حماس”، في خطوة تبشر بإنهاء حالة الانقسام التي أساءت كثيراً إلى القضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة . وأعلنت القاهرة عن قرارها فتح معبر رفح بشكل دائم، وهو قرار يصب مباشرة في إنقاذ الشعب الفلسطيني من ظروف الحرمان غير الإنساني التي ظل يعاني منها طيلة سنوات عدة .  وقبل ذلك، أكدت الحكومة المصرية عزمها مراجعة عقود تصدير الغاز الطبيعي إلى الكيان الصهيوني، في إجراء تهدف من خلاله إلى تصحيح العيب المشين الذي سمح ببيع هذا المورد المصري المهم إلى الكيان بسعر أدنى من الأسعار الدولية .

إن في الإجراءات المصرية الثلاثة بخصوص تمكين التوافق الفلسطيني، وتحسين ظروف الحياة المعيشية في الأراضي المحتلة، والتخلص من عار منح ميزات تجارية تفضيلية للعدو الصهيوني الكثير مما يفرح الوجدان العربي، إذ إنها تسهم في إعادة دور جمهورية مصر إلى نصابه الطبيعي، وتحديداً من حيث التوجه المتوقع من هذه الدولة الحيوية بخصوص ما يجب القيام به تجاه القضية الفلسطينية من جهة، والكيفية التي ينبغي التعامل من خلالها مع الكيان الصهيوني من جهة أخرى .

ليس في إنجاز المصالحة الفلسطينية، وقرار كسر الحصار المفروض على غزة، وإعادة النظر في مبيعات الغاز إلى “إسرائيل” ما ينطوي على رضى هذه الأخيرة على الإطلاق، بل إن حالة من القلق والغضب الشديدين تسود في تل أبيب، بعد أن تحققت بعض من أسوأ مخاوف الكيان الصهيوني جراء سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك ونجاح ثورة الشعب في إحلال نظام بديل له توجهات مختلفة تماما .  بإمكان “إسرائيل” أن تبالغ إلى حدود بعيدة في صياغة المخاوف الأمنية والسياسية التي يمكن أن تتوقعها من قبل مصر، ولن تكون المبالغة “الإسرائيلية” حينئذ خطأ في حساباتها الاستراتيجية، وذلك بعد أن قررت القاهرة أن تعيد صياغة مكانتها الإقليمية لتتناسب مع إمكاناتها الوطنية، وصارت تستوعب أهمية أن تستعيد جوهرها العربي الحقيقي، ومن ثم تأكيد دورها القيادي الحاسم الذي لا يمكن أن تنفصل عنه إلى الأبد .

لقد ظلت “إسرائيل” كياناً متمادياً في كل شيء تقريباً خلال عهد الرئيس مبارك، سواء حين يتعلق الأمر بالتهوين من دور مصر وإبقائها خارج حسابات المنطقة، أو الإمعان في سلب حقوق الفلسطينيين وتقويض عملية السلام وإجهاض إقامة الدولة الفلسطينية، ولا نشك لحظة واحدة أن التمادي الصهيوني على حساب كل من مكانة مصر واستحقاقات الشعب الفلسطيني قد بلغ حدوده القصوى، وآن الأوان كي يستفيق القادة “الإسرائيليون” على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم على واقع جديد قد بزغ مع الميلاد الجديد للدولة المصرية، تبدأ معه حكومة الكيان في الحذر بشدة تجاه مصر التي تدرك مكانتها وتلتزم بدورها الأصيل .

لقد استفادت “إسرائيل” من العطب الذي أصاب السياسات الداخلية في مصر وامتد إلى سياساتها الخارجية خلال العهد السابق، وتمكنت من أن ترتكب جانباً من أفظع جرائمها العسكرية والسياسية الفادحة خلال وجودها الغاصب، من قبيل غزو المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وارتكاب المجازر الوحشية فيها، وشن الحرب العسكرية على قطاع غزة، وفرض الحصار الجائر عليه بغرض حرمانه من الغذاء والوقود، وبناء الجدار الفاصل الذي مزق الأراضي الفلسطينية، وتصعيد وتيرة بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة، وتسريع إجراءات تهويد القدس، ومصادرة الأراضي من ملاكها العرب، وغيرها من ممارسات الاعتداء على كرامة الإنسان الفلسطيني ونهب ممتلكاته .

لم يكن يوازي خطورة كافة الجرائم والتجاوزات التي اقترفها الكيان الصهيوني سوى خطورة تهالك ردود الأفعال التي أبدتها حكومة مبارك تجاهها، وقد ظل الذهن العربي حائراً في تلك الأثناء إزاء غياب الاستجابات العربية في وجه الاعتداءات التي استمرت “إسرائيل” تشنها على الشعب الفلسطيني، وكان تفسير العجز العربي متمثلاً في عنصر أساسي، يتحدد في غياب مصر وابتعادها عن القيام بأعباء دورها الحقيقي، بعد أن كبلت القاهرة نفسها في قيود تأويل متهافت لاتفاقات السلام مع الكيان الصهيوني، والخوف من استفزاز الغضب الأمريكي خشية أن تحرم واشنطن القاهرة من بعض المنافع التي كانت تتلقاها مصر بهدف المحافظة على السلام مع “إسرائيل” .

لقد ولى العهد الذي أمنت خلاله “إسرائيل” جانب مصر مدة ثلاثين عاماً، وعلى تل أبيب أن تتوقع سياسات جديدة من القاهرة، لا تبدو في إطارها الحكومة المصرية أكثر حرصاً على التمسك بالسلام مع الكيان الصهيوني من تمسك تل أبيب بالسلام مع مصر، ولا تقبل القاهرة المساومة على نزاهة التزامها الراسخ تجاه المصالح الوطنية الفلسطينية في مقابل التهديد بحرمانها من المعونات المالية والفنية التافهة التي تتلقاها من واشنطن، وترفض الدولة المصرية أن تكون طرفاً متآمراً ضد الحقوق الإنسانية والسياسية الفلسطينية تحت خطيئة الخلط بين الإرهاب  المقاومة وذريعة السعي لمكافحة العنف .

إن مصر في ثوبها الجديد جادة في تبني وتطبيق توجهها في الوقوف بشكل داعم إلى جانب المصالح والحقوق الفلسطينية، والوقوف بشكل صارم في وجه التجاوزات والتحديات “الإسرائيلية” . لم تتردد القاهرة في تحذير تل أبيب من مغبة التدخل في الشؤون الفلسطينية بعد أن اعتبرت الحكومة “الإسرائيلية” اتفاق المصالحة الفلسطينية تقويضاً لعملية السلام، ولا يبدو أنها تقلق كثيراً حين يصرح قادة الكيان الصهيوني أن مصر قد أصبحت تشكل خطراً كبيراً على أمن “إسرائيل” الاستراتيجي . كما طلبت مصر من الولايات المتحدة أن تعترف بالدولة الفلسطينية، وأن تبدأ في وضع ترتيبات عقد مؤتمر دولي للسلام، وهي مطالب تستفز تل أبيب وتحرج واشنطن، ولا تلقى ارتياحاً من كليهما . إن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة، تبشر بأفق استعادة مصر دورها، وتحمل في طياتها احتمالات أكثر فاعلية في تأكيد الحقوق الفلسطينية، والعمل على استعادتها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كود مشركة الفيس اللايك

اعلانات جوجل

عن الموقع

التسميات

6 أبريل ابراهيم عيسى أحداث بورسعيد احداث عالمية أحداث عام 2011 أحداث مجلس الوزراء أخبار اخبار أخبار مصر اخر ساعة استطلاع اسرائيل إسقاط الدولة إعدام اعلان اقتصاد إقتصاد و أعمال اقوال ماثوره الاتحاد الامارتية الاخبار الإخوان الاخوان المسلمون الإدارة الأمريكية الازهر الاسبوع الاشتراكيين الثوريين الإعلان الدستوري الأمم المتحدة الانتخابات الاهرام البيان التحرير التمويل الخارجى الجارديان الجزائر الجزيرة للدراسات الجمهوربه الحرية والعدالة الحياة اللندنية الخارجية المصريه الخليج الدستور السلفيين السيد الغضبان السيد ياسين الشرق الأوسط الشروق العادلى العادلي العرب اونلاين العربية BBC الغارديان الغاز الفتنة الفجر الفريق أحمد شفيق الفساد القبس الكويتيه القدس القناة الجديدة القوات المسلحة اللواء محسن الفنجرى المجلس العسكرى المدينة المشير طنطاوى المصرى اليوم المصريون الموساد الوطن الوفد اليوم السابع ام كلثوم انا الشعب انتخابات الرئاسة أنيس منصور ايران بلال فضل بن لادن بوابة اشباب تجسس تحقيق تحليلات تقرير تهانى الجبالى تونس ثقافة وفن ثوة 25 يناير ثورة 25 يناير جالوب جريدة الجزيرة جماعة الجهاد حاشية السلطان مبارك حركة كفاية حزب النور حسني مبارك حسين سالم حكم حوار د‏.‏ علي جمعة د. محمد عمارة دين رجائى عطية رساله روزاليوسف روسيا رويترز رياضة سوزان مبارك سياسة شئون خارجية شعر صباح الخير صلاح عيسى صوت الامة صور ضغط الدم طارق البشرى عالمية عبداللطيف المناوى عرب تايمز عصام سلطان عكاظ علاء الأسواني علاء عبد الفتاح عمر سليمان عمرو اديب عيد العمال غسل الأموال فلسطين فيديو قانون قصور الرئاسة قطر قناة السويس قناة السويس الجديدة قناة العربية كاريكاتير كامب ديفيد كتاب كوريا الشمالية لجنة تقص الحقائق لجنة تقصي الحقائق لميس جابر مأمون فندي مانشيت مجلة اكتوبر مجلس الشعب محاكمة مبارك محمد البرادعى محمد حسنين هيكل محيط مصر معبر رفح معتز بالله عبد الفتاح معلومات مقالات منصور حسن موقع مصر نحلم ايه نزار قبانى نيوزويك نيويورك تايمز واشنطن واشنطن بوست واشنطن تايمز وزارة الداخلية وطني حبيبي وول ستريت ويكيليكس CNNArabic france24 Suez Canal