خمي

الخميس، 26 مايو 2011

البردعى والبردعية ... وأم الديمقراطية

المصدر : من قلم   :  خالد اليثى

عندما جاء الدكتور محمد البردعى (أو جيء به) لمصر مطالبا بعصر جديد ومصر جديدة يتمتع كل مصرى فيها بحقوقه فى إطار دولة مدنية قائمة على ديمقراطية حقيقة وليست من تلك التى تسطر فى الدساتير والكتب فقط. فرح الكثيرون به وحدث شبه إجماع على ما يدعو له، بالرغم من وجود تحفظ لدى بعض مؤيديه على حقيقة دوره السابق بالوكالة الدولية للطاقية الذرية، ورغم ذلك اتفقت اغلب القوى الوطنية عليه ووضعته فى مقدمة الصفوف الأولى لها بل وجعلت منه رمزا للديمقراطية ولبناء الدولة المدنية الديمقراطية أو ما يعرف بمصر الجديدة بالرغم من كونه وافد جديد على ساحة المعارضة المصرية.

بالرغم من هذا الإيمان به، بل وحتى قبل أن يوافق البردعى على العودة لمصر لرفع راية النضال عاليه خفاقة، صرحت لمن حولي انه لا يصلح لمنصب رئيس الجمهورية لا القديمة ولا الجديدة، مستندا فى ذلك على محورين رئيسيين، أولهما انه لم يكن هو من وضع سياسة أو إستراتيجية الوكالة الدولة للطاقية الذرية والتى يتشدق بها مؤيدوه، بل وضعتها الإدارة الأمريكية والقوى الدولية وفقا لمصالحها الخاصة، وهى سياسة أمريكة بلا جدال، وإلا ما استطاع هو الوصول لها دون دعم من الإدارة الأمريكية ومعارضة مصرية آنذاك.

بل اذهب إلى ابعد من ذلك وأقول أن البردعى فى حد ذاته كان صناعة أمريكية بامتياز، كصناعة اسامة بن لادن من قبله، حيث أرادت الإدارة الأمريكية شخص عربي ولا سيما مسلم لمخاطبه العرب آنذاك، ليكون كواحد منهم ويتحدث بلغتهم حتى لا ينفون مفهوم الحروب الصليبية الذى شائع فى وقتها، ولذا فقد أختصر دوره انه كان موظف دولي بوكالة الطاقة الذرية بدرجة مدير عام. أما السبب الثاني أن إيمانه بالديمقراطية ليس إيمانا مجردا بل هو مؤمن بها بما يمكن أن نطلق عليه الديمقراطية الأمريكية، وهى باختصار شديد تلك الديمقراطية التى ترقى إلى الواجب المقدس إذا ما جاءت بما نريد، أما إذا جاءت بخلاف ذلك فسحقا لها، وسحقا لكل من ينادى بها.

والمتتبع لخطى البردعى منذ أن وطئت قدميه مصر يرى بوضوح أثر هذين المحورين على تصريحاته وتحركاته على المسرح السياسي، فنرى المحور الأول ومع أول احتكاك حقيقي له - بصفته معارض - بالنظام السابق وبجهاز امن الدولة سابقا حيث خضع البردعى وانصاع البردعى لتعليمات أمن الدولة وفتها ولم يكلف نفسه بالوقف لشكر أو حتى تحية ألاف المواطنين الذين احترقت جلودهم تحت لهيب الشمس لعده ساعات أثناء انتظاره بمطار القاهرة، ثم زيارته للسيد عمرو موسى بمقر جامعة الدول العربية فى البوم التالي مباشرة فى أشارة تحمل كثير من المعاني السياسية!! وما تلى ذلك من لقاءات مع العديد من القوى السياسية والشبابية فى لقاءات أشبه بحفلات السمر والتى كانت تخلل سفرياته الكثيرة بالخارج، حتى أن كثير من المقربين منه اقتنع انه لم يأتي لمصر ليغير بنفسه بل جاء طالبا من الشعب المقهور المطحون أن يغير هو بنفسه وبدماء أبنائه، حتى يقبل سيادته الاستمرار بمصر والجلوس على كرسي رئاستها وليس اقل من هذا الكرسي، أو يعود أدراجة من حيثما أتى .

وبعد سقوط نظام مبارك وزبانيته، وخلو الساحة السياسية زاد ذلك من أماله بنسبة كبيرة للجلوس على عرش مصر، وهو ما جعله يتواجد بمصر بصورة أكبر حتى يتمكن من تجميع أنصاره وزيادة عددهم، وبخاصة من الصحفيين والإعلاميين ورجال الأعمال ناهيك عن السفراء الأجانب فنجده باستمرار دائم إرسال رسائل التطمين والتأكيد على انه أكثر المعتدلون، كأنه يقول لا تقلقوا كل ما عليكم فعله هو وضع الأجندة التى تريدونها لمصر طيلة فترة جلوسي على عرشها واني لها، ليكون بذلك موظف دولي بدرجة رئيس دولة.

أما عن المحور الثاني فيؤكده ما ألت إليه نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وهو إيمان البردعى المطلق بالديمقراطية الأمريكية، حيث يرى أن الديمقراطية الحق هى تلك التى تأتى به رئيس لمصر، سواء بالسيناريو الموضوع له من قبل المسئولين والمنظرين على حملته الانتخابية، حيث ينادى سيادته بمجلس رئاسي يمكن التحكم فيه من خلال أعضائه لتمرير باقي السيناريو من تأسيس جمعيه لوضع الدستور ثم انتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية أيهما أسبق لا يهم شريطة أن يكون هو الجالس على الكرسي .

إما ذلك أو تذهب الديمقراطية للجحيم من أوسع أبوابه، ويذهب معها رأى الأغلبية المصوته فى الاستفتاء والتى قاربت على 78% من المصوتين، حيث جاءت الصورة بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بخرج البردعى لتهنئة الشعب المصرى وقبول أرادة الشعب –على مضض- باسم الديمقراطية، وقال انه لا هو ولا اتبعاه ولا القائمين على الثورة لم ولن يخرجوا ويعترضوا على النتيجة، وكأن أصوات الغالبية بصناديق الانتخاب جاءت من شعب أخر غير الشعب المصرى المالك الأصيل لثورته، وليس رموزه أو مثقفيه أو ائتلافاته.

ولذا نجده سرعان أخد يلتف حول نتيجة الاستفتاء بدعوى التباطؤ فى السير نحو مصر جديدة - يكون رئيسا لها - حيث ذكر ذلك فى البداية على استحياء، ثم ما لبث أن طالب به المجلس العسكري بعد أن حشد لذلك آلته الإعلامية، ولا سيما بعد أحداث إمبابة، حيث سعى لتحقيق مكاسب شخصية منها على حساب الوطن، سيرا على نهج النظام البائد.

وها هو يدعو ومعه من يطلق عليهم ائتلاف الثورة، والأجدر تسميته بائتلاف البردعى أو البردعية، حيث أصبح هذا الائتلاف بوق لما يريده وينادى به البردعى، وكأن الثورة ليست ملكا للشعب ولا لصانعيها، وكأن الذين قالوا نعم كانوا خارج البلاد أثناء الثورة ثم جاؤوا صبيحة يوم الاستفتاء ورحلوا بعد ذلك؟؟؟

وأخيرا سؤالي للدكتور البردعى وللسادة البردعية فى كل موقع سواء بالصحف وخاصة المستقلة منها، وبالقنوات الفضائية الخاصة التى سخرت برامجها لتنفيذ مخططه والدعوة الصريحة لما يريده، هل من الديمقراطية رفض رغبه الأغلبية التى شاركت فى التصويت فى نفس الصندوق الذى شاركتم فيه؟؟؟ هل من شيم المدافع عن الديمقراطية رفض الأخر ومصادرة رأيه بحجة عدم نضوجه سياسيا؟؟؟ لماذا رفض الاستفتاء الآن بحجة انه كان استفاء ديني وليس سياسي؟؟؟  أليس كان من الأجدر بك وأتباعك مقاطعة هذا الاستفتاء وقتما علمت انه استفتاء ديني كما تقولون؟؟؟ أم حزت فى نفوسكم ملايين الجنيهات التى صرفت على الدعاية بصفحات كاملة بالصحف؟؟؟ أي نوع هذا من الديمقراطية الذى يخرج لسانه لرأى الأغلبية ويضرب بها عرض الحائط ويدعوا لجمعه غضب ثانية؟؟؟؟

سيادة الدكتور محمد البردعى السادة البردعية الأفاضل فى كل مكان وموقع، لقد خرجنا كلنا يوم جمعة الغضب لإسقاط النظام، ولم نطلق عليها وقتها مسمى جمعة الغضب الأولى لأننا كنا على يقين من أنها ستكون الأولى والأخيرة، فلماذا تدعون الآن لجمعة غضب ثانية ؟؟؟ أعزائي الديمقراطيون الجدد أحيط علم سيادتكم انه لم يعد هناك نظام لنسقطه، بل لا يوجد الآن سوى دولة اسمها مصر، فهل تدعون لجمعة غضب ثانية لإسقاط الدولة هذه المرة؟؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كود مشركة الفيس اللايك

اعلانات جوجل

عن الموقع

التسميات

6 أبريل ابراهيم عيسى أحداث بورسعيد احداث عالمية أحداث عام 2011 أحداث مجلس الوزراء أخبار اخبار أخبار مصر اخر ساعة استطلاع اسرائيل إسقاط الدولة إعدام اعلان اقتصاد إقتصاد و أعمال اقوال ماثوره الاتحاد الامارتية الاخبار الإخوان الاخوان المسلمون الإدارة الأمريكية الازهر الاسبوع الاشتراكيين الثوريين الإعلان الدستوري الأمم المتحدة الانتخابات الاهرام البيان التحرير التمويل الخارجى الجارديان الجزائر الجزيرة للدراسات الجمهوربه الحرية والعدالة الحياة اللندنية الخارجية المصريه الخليج الدستور السلفيين السيد الغضبان السيد ياسين الشرق الأوسط الشروق العادلى العادلي العرب اونلاين العربية BBC الغارديان الغاز الفتنة الفجر الفريق أحمد شفيق الفساد القبس الكويتيه القدس القناة الجديدة القوات المسلحة اللواء محسن الفنجرى المجلس العسكرى المدينة المشير طنطاوى المصرى اليوم المصريون الموساد الوطن الوفد اليوم السابع ام كلثوم انا الشعب انتخابات الرئاسة أنيس منصور ايران بلال فضل بن لادن بوابة اشباب تجسس تحقيق تحليلات تقرير تهانى الجبالى تونس ثقافة وفن ثوة 25 يناير ثورة 25 يناير جالوب جريدة الجزيرة جماعة الجهاد حاشية السلطان مبارك حركة كفاية حزب النور حسني مبارك حسين سالم حكم حوار د‏.‏ علي جمعة د. محمد عمارة دين رجائى عطية رساله روزاليوسف روسيا رويترز رياضة سوزان مبارك سياسة شئون خارجية شعر صباح الخير صلاح عيسى صوت الامة صور ضغط الدم طارق البشرى عالمية عبداللطيف المناوى عرب تايمز عصام سلطان عكاظ علاء الأسواني علاء عبد الفتاح عمر سليمان عمرو اديب عيد العمال غسل الأموال فلسطين فيديو قانون قصور الرئاسة قطر قناة السويس قناة السويس الجديدة قناة العربية كاريكاتير كامب ديفيد كتاب كوريا الشمالية لجنة تقص الحقائق لجنة تقصي الحقائق لميس جابر مأمون فندي مانشيت مجلة اكتوبر مجلس الشعب محاكمة مبارك محمد البرادعى محمد حسنين هيكل محيط مصر معبر رفح معتز بالله عبد الفتاح معلومات مقالات منصور حسن موقع مصر نحلم ايه نزار قبانى نيوزويك نيويورك تايمز واشنطن واشنطن بوست واشنطن تايمز وزارة الداخلية وطني حبيبي وول ستريت ويكيليكس CNNArabic france24 Suez Canal